يطرح الكاتب آفي أبيلو في هذا المقال رأيًا نقديًا حادًا حول صفقة الغاز الضخمة التي أعلنتها إسرائيل مع مصر بقيمة تقارب 35 مليار دولار، معتبرًا أن الصفقة تتجاوز كونها إنجازًا اقتصاديًا أو دبلوماسيًا، وتتحول إلى اختبار مباشر لنهج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إدارة الردع والأمن الإقليمي.

 

يلفت الكاتب إلى أن السؤال الجوهري لا يتعلق بما إذا كانت الصفقة تعزز الميزان التجاري لإسرائيل، بل بما إذا كانت ستُستخدم أداةً لفرض التزامات سياسية وأمنية، أم ستتحول إلى غطاء لتجاهل خروقات خطيرة لاتفاقيات السلام.

 

يشير المقال، كما يورد الجيروزاليم بوست، إلى أن الصفقة تُقدَّم رسميًا بوصفها دليلًا على تحوّل إسرائيل إلى قوة إقليمية في مجال الطاقة بعد أن كانت دولة مستوردة، إلا أن هذا السرد، برأي الكاتب، يخفي أسئلة أكثر إلحاحًا تتعلق بالأمن والردع، وبسجل العلاقات مع مصر منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد.


السلام على الورق والواقع على الأرض


ينطلق المقال من فرضية أساسية مفادها أن السلام لا يُقاس بالاتفاقيات الموقعة، بل بالالتزام العملي ببنودها. يرى الكاتب أن مصر خرقت اتفاقيات كامب ديفيد عبر نشر قوات عسكرية وأسلحة ثقيلة في سيناء بأعداد تتجاوز ما يسمح به الاتفاق وأن إسرائيل تغاضت عن هذه الخروقات لسنوات بدعوى الحفاظ على «الاستقرار»، ولم يذكر الكاتب الإسرائيلي العدد اللا نهائي من المرات التي خرقت بها إسرائيل الاتفاقية.

 

يربط المقال بين هذا التغاضي وبين ما يصفه بدور مصري في تمكين حركة حماس من بناء قدراتها العسكرية، سواء عبر غضّ الطرف عن شبكات التهريب في سيناء أو عبر تعاون غير مباشر، وهو ما انعكس، وفق رأي الكاتب، في الهجوم الذي استهدف مدنيين إسرائيليين في السابع من أكتوبر.

 

يرى الكاتب أن توقيع صفقة غاز بمليارات الدولارات في ظل هذا السياق لا يعكس واقعية سياسية، بل يمثل شكلًا من أشكال خداع الذات، إذ يمنح القاهرة مكافأة اقتصادية من دون مساءلة واضحة عن التزاماتها الأمنية.
وهم الاقتصاد في مواجهة الأيديولوجيا

 

ينتقد المقال ما يصفه بـ«الوهم الإسرائيلي المتكرر» القائم على الاعتقاد بأن الحوافز الاقتصادية قادرة على ترويض خصوم تحركهم دوافع أيديولوجية.

 

يؤكد الكاتب أن العداء لإسرائيل، في نظره، ليس مسألة مصالح مادية قابلة للمساومة، بل جزء من رؤية دينية وتاريخية أعمق، وأن عوائد الغاز أو فرص العمل لا تكبح خطابًا جهاديًا متجذرًا. يستحضر المقال مثال غزة، حيث رأت قيادات أمنية إسرائيلية، قبيل هجوم أكتوبر 2023، أن محاولة التلاعب بتحسين الظروف الاقتصادية سيحد من اندفاع حماس نحو المقاومة، قبل أن يثبت الواقع عكس ذلك.

 

يشدد الكاتب على هشاشة الرهان على استقرار الأنظمة في الشرق الأوسط، معتبرًا أن تغير موازين القوة يحدث بسرعة، وأن أي اتفاق لا يستند إلى ردع فعلي يبقى عرضة للانهيار. يضرب مثالًا افتراضيًا بما كان سيحدث لو انسحبت إسرائيل من الجولان، وكيف كان يمكن لقوى المقاومة أن تملأ الفراغ.

 

الردع يقوم على العواقب لا العقود

 

يؤكد المقال أن المشكلة لا تكمن في صفقة الغاز بحد ذاتها، بل في كيفية توظيفها سياسيًا. يدعو الكاتب إلى ربط الاتفاق بشروط واضحة، تشمل انسحاب القوات غير المصرح بها من سيناء، ومحاسبة أي دور في دعم حماس، وفرض عواقب محددة على أي خرق مستقبلي لاتفاق السلام. يرى أن غياب هذه الشروط يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الانتهاكات الجسيمة يمكن تجاوزها عبر التعاون الاقتصادي.

 

يدعى الكاتب أن الشرق الأوسط لا يحترم النصوص المكتوبة بقدر ما يحترم موازين القوة والقدرة على فرض نتائج دائمة. من هذا المنطلق، يضع المقال نتنياهو أمام مفترق طرق: إما استخدام الصفقة أداةً لتعزيز الردع وفرض الالتزامات، أو السماح لها بأن تصبح وهمًا جديدًا يكرّس الاعتقاد بأن المال قادر على شراء الأمن.

 

https://www.jpost.com/opinion/article-882046